حيدر حب الله
218
حجية الحديث
3 - إنّ حمل هذه الروايات أو بعضها على غير خبر الثقة أو على صورة التعارض ، ومثله حمل الفاضل التوني هذه الروايات على أنّها ناظرة لخصوص الأخبار النبويّة التي رواها غير الشيعة في كتبهم « 1 » ، حملٌ تبرّعي وتخصيص افتراضي لا شاهد عليه في تمام أخبار العرض على الكتاب ؛ بل إنّ النقطة التي تريد النصوص أن تركّز عليها ليست في من ينقل الأخبار أو في سندها ، بل في متنها ومضمونها ، ومن الواضح أنها ترشد إلى ممارسة نقد للمتن يقوم على مقارنته بنصّ الكتاب ، فلو كان المراد خصوص صورة خبر غير الثقة لكان المفترض والمتوقّع في الروايات إلفات النظر إلى جانب السند لا المتن ، أو هما معاً ، وهكذا الحال في صور التعارض أو في ورود الخبر في مصادر أهل السنّة خاصّة ، فإنه لا شاهد على وجود معارضة أو على كون الخبر من طريق المخالفين في المذهب . 4 - إنّ إطلاق اعتبار النصّ المقيِّد مفسّراً للنصّ المطلق في غير محلّه ، رغم شهرة هذه الفكرة للغاية عند الأصوليّين المتأخّرين « 2 » ، ففي بعض الصور المحدودة يمكن تتميم هذا الكلام ، لكنّ العرف يفهم من تقييد المطلق ، لا سيما بتقييدات متعدّدة متباعدة الزمان ، أنه مخالف للمطلق أو ناسخٌ لا مفسّراً له ، وقد بيّنا ذلك في مباحث حجية السنّة الواقعية ، وقلنا : إنّ السنن المخصِّصة والمقيّدة ليست تفسيريةً عرفاً في غالب الحالات ، بل العرف يرى تقييد المطلق بمقيّد منفصل عدولًا عن جنبة الشمول المفروضة في المطلق ؛ ولهذا يقولون بأنّ المولى العرفي قد عدّل قانونه بذكر استثناءات ، ولا يرى العرف والعقلاء أنه لم يعدّل وإنما كشف عن المراد الجدّي من المطلق ؛ فإنّ هذا مخالف لسيرة العقلاء تماماً .
--> ( 1 ) انظر : الوافية في أصول الفقه : 141 ؛ وقد حمل الخميني روايات الشاهد والشاهدين على أنّها من أخبار العلاج ، فانظر له : تهذيب الأصول 2 : 435 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : مفاتيح الأصول : 166 .